... "وبعد… فهذا خِتامُ ما كتبَهُ "شمعون بن زخاري"، والملقب بشَمْعون المَصْري، عن أخبارِ بني إسرائيل في برية سين، وما كان من أمرِهم منذ عبور البحر وحتى وفاة موسى بن عمران. وأعلم أني ما كتبت في هذه الرقاع إلا أحَدَ أمرين، أمر شهدته بعيني أو أمر سمعته من رجل من الرجال الثِّقات. وأُشِهد الربَّ (إيل)، أني ما بغيْتُ بهذا الكتاب مجدًا ولا شرفًا، وإنما إظهار شهادتي على جيل من شعب بني إسرائيل، اصطفاه الله وأنجاه بمعجزة من عدوِّه، ثم غضب عليه وأهلكه في تلك البرية القفراء، بعد أن أذاقه شقاء الارتحال ومرارة التيه. هذا كتاب لا أدري من سيكون قارئه، فأيًا من تكن أرجو أن تتذكر كاتب هذه الأبواب بالرحمة وأن تَدعو له بالغفران" شمعون بن زخاري بن رأوبين الملقب بشمعون المصري تم في الليلة الأخيرة من الشهر الثامن لسنة ستين بعد الخروج
ولليلتين بقيتا من شوال سنة إحدى عشرة وأربعمائة فُقد (الحاكم بأمر الله). وقيل أن سبب فقده أخته ست الملك, وكانت امرأة حازمة، وقيل أنها غضبت لأفعاله التي هددت استقرار الخلافة الفاطمية. وقيل بل تآمرت عليه جماعة سرية, حين قرب إليه رجلاً خطيراً يُدعى (الشيخ الأسود), وقيل بل اختفى لأن الله أرسل صاعقة من السماء فوق رأسه أحرقته بعد أن قال بأنه إله, وقيل أن بعض العامة قد تآمروا عليه, وقد انتشر الرعب والفزع في بر مصر كلها بسبب فرسان الظلام الذي أتى بهم ليحكموا ليل القاهرة.