كنت سأبقي لو أنني سمعت في صوتك نبرة حزن علي فراقي لو أنني سمعت خلف وداعك صوت يهمس لي بالبقاء كنت سأبقي لو أنني رأيت في عينك التي احب نظرة اشتياق نظرة حب وندم كنت سأحارب العالم بأكملة وعائلتي والعادات والتقاليد في سبيلك ولكن سمعت كل اسباب تكفي لأن اذهب بلا عودة
نسختها القديمة ودولابها الفارغ هما الصفحة المغلقة التي يبحث عنها الكثير التي غض بصرها عنه التي لم تتجاوز مد سمعنا وبصرنا التي تراقصها أهوانا على وقع الأنغام العتيقة جدا فلا مفتاح يدلنا هنا على ما ورا تجاعيدها المبعثرة على كفيها وعلى القصص التي انتزعت من ذلك القلب عنوة دون أن تعلم وهذا أهم ما في تفاصيلها أنها لا تعلم والصفحة المغلقة التي لن تفتح مجددا إلا هنا
نبذة عن رواية فليّن جذور الصفصاف
فليّن العبد الثائر ولد بمدينة الخرطوم أيام العهد التركي مقيدا بمكية الرق التي ورثها عن أبويه, اللذان كانا مملوكين للتاجر الثري أبو السعود أغا. في سن التاسعة باغتته الطفلة خيرية ابنة سيده بقبلة دافئة. من شرفته العالية شاهد سيده اللقطة الرومانسية, فقرر تلقين غلامه درسا لن ينساه أبدا. فأوحى إلى أم فلين أن تجهزه لعملية الختان فخصاه. كبر فليّن العبد الخصي في بيت سيده وكبرت معه الفاجعة. تعرف على سيسبانة الجارية الحسناء ابنة سيده أبو السعود الغير شرعية. حيث نشأت بينهما علاقة عاطفية قوية, كانت مثل مطر دافئ يهطل على صخرة ملساء. في موعده الغرامي الأول تكشف القبح, انتصر الحب الروحي الذي يتسامى فوق مطلوبات الجسد, حينما تمسكت سيسبانة بحبها لفيّن. قرر فليّن الانتقام لشرفه من الذين كانوا سببا في تعاسته ( سيده أبو السعود أغا, الحكيم باشا مظهر فرحات وعبد الخير العبد المملوك للتاجر اليهودي اسحق ليفي). في لحظة حب روحي صادقة أوحت له سيسبانة بالانضمام لجيوش المهدي التي حاصرت الخرطوم. بمساعدة سيسبانة ينجح فليّن في الهرب من الخرطوم وينضم لجيوش الثوار. هناك تعرف على الشيخ موسى أبو حجل الذي هذب روحه. الصدفة تجمعه بأول طريدة, عبد الخير ليكتشف أنه كان مثله ضحية لنزوات سيده التاجر اليهودي الشاذ. يدخل فليّن إلى مدينة الخرطوم مع الثوار يخلص جزء من الدين العالق برقبة الحكيم باشا مظهر فرحات بالمستشفى حيث تعرف على صديقه مرجان الذي اتهم زورا بقتل الجنرال غوردون. ولكنه يفشل في الوصول إلى حبه سيسبانة وخصمه اللدود سيده أبو السعود الذي فر إلى مدينة بربر شمالي السودان. يقرر فليّن الانضمام إلى كتيبة الأمير عبد الحمن النجومي المتجهة شمالا لمطاردة حملة انقاذ غوردون التي وصلت إلى نواحي مدينة بربر. سيسبانة تقع في الأسر ويتسراها ملازم الأمير وتنتقل للعيش معه في مدينة أم درمان حيث انجبت منه ولدا أسمته فليّن وفاء لحبها. الصدفة أوجدت فليّن في تلك اللحظة و بذات المكان. فبعد تخليصه لدينه من أبي السعود, ومن بين شجيرات الصفصاف شاهد فليّن المشهد التراجيدي بوضوح. المركب الخشبي كتلة مشتعلة من اللهب. الجثث المحترقة طافية على السطح. مجموعة من الجنود البريطانيين يصعدون على متن المركب, استقبلهم الطفل بسبابتين مصوبتين إلى صدورهم. و عبارات خالدة ( بوم.. بوم. موتوا.. موتوا) مثل رصاص اخترقت قلوبهم. شاهدهم فليّن ينتشلون الطفل من بين الانقاض المحترقة. النظرات المتبادلة من بين الدخان الكثيف بين فليّن و الطفل مثل السهام الطائشة التي يتبادلها العاشقان, اخترقت قلبيهما مفجرة كرة مليئة بالمشاعر الوجدانية الصادقة. هالة مغناطيسية من الأحاسيس والمشاعر الجاذبة ثبتت عميقا في باطن النفس البشرية بأوتاد العلاقات الانسانية. سقط فليّن مغشيا عليه من شدة الانفجار, بينما تهادت الباخرة الانجليزية شمالا وعلى متنها الطفل الصغير. ظل ذلك المشهد عالقا بذهن فليّن مثلما ظلت تلك العبارات منقوشة بجدار عقل الطفل الصغير مصطفى ود بربر (جيمس فرانسيس) كوشم لقبيلة زنجية لا يزول.
لم تحمِ الرقّة، الشابّةَ العشرينية النبيلة إيڤيلين من خيبات الحب، فتهجر بودابست ذاهبةً إلى منزل أجدادها في قريةٍ على ضفاف نهر تيسا، علّها تحظى هناك بالسكينة وتنعم بالهدوء. لكن شعورها بالطمأنينة يهتزّ مع تصاعد شكوكها بوجود شخصٍ يطوف حول منزلها. أتراه حبيبها كالمان؟ لا تعرف ما إن كانت تأمل ذلك أم تخشاه!
تغرق إيڤيلين في عالم غرائبي يختلط فيه الأموات بالأحياء، والواقع بالأسطورة، فيبدو كل ما هو مستغرب شديد الاعتيادية؛ فتاة تعشق شجرة، رجلٌ يتمدّد في تابوته ويقرأ كتاب الصلوات، وأشباحُ عشاقٍ خائبين يطاردون عشيقاتهم...
في "عبّاد الشمس" يعتمد الكاتب الهنغاري "جولا كرودي" اللغة الوصفية والتداعي الحرّ الذي يختلط فيه الحلم بالحقيقة، ليُدخل القارئ في أعماق شخصياته ويجعله يرى الطبيعة بعيونهم، راسماً صورة الريف المجريّ الذي يمضي فيه الناس حياتهم باحثين عن الحب، كما تتحرّك زهرة عبّاد الشمس بحثاً عن الضوء.
صداقة فريدة جمعت بين عابد وحامد وخالد، لكن الحرب عبثت بهذه الصداقة وقصمت عراها.
يستعيد الراوي سيرة حياة هؤلاء الثلاثة، مستعيناً بالمقربين منهم، لملء ثغرات الحكاية، ولاكتشاف سر النبوءة الغامضة التي أطلقها عابد، وقال فيها بأنه سيموت قرب صخرات العسل بعد ست سنين وشهرين.
بلغة شعرية، يكتب ممدوح عزام عن الموت والصداقة والحب، وعن مرارة الأحقاد التي تكبر وتنمو في طين الحروب الدنيئة. وعن الحرب والأثر الذي تتركه وراءها في أرواح الناس.