لكي يتمكن إيرفنج ستون من كتابة هذه الرواية الفريدة والممتعة عن حياة الفنان فان جوخ كان عليه أن يقرأ المجلدات الثلاثة التي تضمنت رسائل فان جوخ إلى أخيه ثيو وحتى يتسنى له اقتفا أثر الفنان والتحري عن حياته بدا كما لو كان متلصصا يختلس أخبار فان جوخ في مسيرته بين البلدان الثلاث هولندا وبلجيكا وفرنسا إذ يسافر وراه لا للبحث عن حكايته التي أصبحت متداولة ويعرف عنها القاصي والداني الكثير والكثير وإنما للبحث عن حكاية أخرى مليئة بالشغف فيما ورا الحكاية
الطاووس الاسود :
رواية تتمحور حول الأساليب التي تستخدمها التنظيمات السياسية، والأيدلوجية منها بالتحديد لصناعة أفرادها المنوط بهم القيام بأدوار خاصة وفي مواقيت مخطط لها. الظروف الاجتماعية والنفسية التي تمر بها الشخصية الرئيسية في الحكاية يتم استغلالها وتوظيفها توظيفاً متقناً من قبل التنظيم لتؤدي أدوارها في المستقبل بكفاءة
الطاووس الأسود حالة إنسانية شديدة التعقيد، تظهر داخل النص بأقنعة مختلفة وفي مراحل زمنية متعددة، ووفقاً لتلك الحالة فإن صاحبها يضطر إلى ارتداء أقنعة تناسب كل مرحلة من مراحل حياته وتنسجم مع الدور المرسوم له ضمن مسار طويل تم رسمه مسبقاً وهو لا يزال في أول الشباب. تقدم الرواية شخصيتها الرئيسية الغامضة في خطين سرديين متوازين، مرةً في مرايا الآخرين ومرة أخرى في منلوج داخلي للشخصية ذاتها وهي تصارع الموت على سطح النهر.
تبدأ الحكاية من قصة المستشار الغامض تاج الدين وهو من أقطاب التيار الإسلامي ومن النافذين الغامضين في الحكم، وشخصيته العجيبة المتحولة، ذات الأقنعة الكثيرة المربكة لتنقب في تفاصيل مرحلة طويلة من عمر السودان الحديث تمتد من فترة السبعينيات من القرن الماضي، من سنوات أيام حكم النميري وتمتد إلى بدايات القرن الجديد، حيث تضج بأحداث كثيرة غيرت مجرى الأحداث السياسية في البلد .
اسم الرواية مقتبس من صفة أطلقت على بطلها السري آدم وهو في الثالثة عشر من عمره عندما كان يقضي فترة العقوبة في مصلحة للأحداث بسبب قتله لأمه وزوجها وإبنهما. في هذه المرحلة ينتبه التنظيم إلى شخصية آدم وميلها إلى العنف فيتم إعداده للسنوات التي سيحكم فيها الإسلاميون البلاد. الرواية تقدم الشخصية الرئيسية من زاويتين، كونها جانية أوقعت ضحايا كثيرين في شراكها، وكونها ضحية غرر بها فوقعت في فخ ممارسة العنف .
يتحول آدم بفعل لعبة الأقنعة إلى عمار البرَكْس وشاكر وتاج الدين وأسماء أخرى كثيرة، وقد أصبح بفضلها وبفضل ثقافته العميقة وقدراته الاستثنائية أحد أذرع العنف التي استغلتها السلطة لتأديب مناوئيها خلال فترة الديمقراطية الثالثة التي امتدت بين عامي 1986- 1989 ثم استخدمتها في حروبها المتعددة في جنوب السودان ودارفور، وهو ما اعترف به المستشار المزعوم بنفسه في سرده لذكرياته في مونولوج شخصي أثناء صراعه مع الموت .
تنطلق الرواية من مشهد انتقال الرجل المبهم والغامض (تاج الدين) إلى حي بُرّي الكائن شرق العاصمة الخرطوم قريبا من شاطئ النيل الأزرق، حيث احتفظ بمسافة تفصله عن جيرانه إلى لحظة إعلان وفاته في حادث الطائرة دون أي إشارة إلى اسمه ضمن المفقودين. علامة الاستفهام حول مصير الرجل طاردت مخيلة جاره بالمصادفة ورفيقه السابق أيام الدراسة الجامعية، القاضي النعيم دراج، تستفزه قصة الرجل الذي ارتدى أقنعة مختلفة، فيجوب البلاد بحثا عن نقطة التحول في مسار الرجل الغامض قبل أن يفكك كافة الألغاز في نهاية المطاف .
لمّا كان الطالب هو المحور الأساس للعملية التعليمية ، ولأن الطالب هو الأمل الذي سيبني مستقبلا باهرا له ولأمته ، فقد كان لزاما علينا أن نستكشف الطاقات الإيجابية والدُرر المكنونة في داخله ، فنعمل على صقلها وتنميتها حتى تستقيم ويغدو صاحبها من ذوي الإبداع والابتكار والتميز والتألق . فنحن جميعا نعلم أن لغة الضاد اليوم تمر بمطبات صلبة تكاد تهلك هذه اللغة العظيمة ولكنها لن تزول ولن تهلك لأن الله سبحانه وتعالى تعهد بحفظها حيث قال تعالى :" إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" كيف لا وهي لغة القرآن الكريم ولغة الأنبياء والرسل ، ولغة أهل الجنة. قال تعالى ﴿ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ *عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِين *بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴾.
ثمة مبادرات جليلة الشأن قامت بها كثير من الدول العربية من أجل النهوض والحفاظ على هذه اللغة ولا سيما ما قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة من مبادرات لدعم اللغة وترسيخها في نفوس الصغار قبل الكبار، إذ كان من أهم تلك المبادرات مبادرة الشيخ محمد ابن راشد آل مكتوم – حفظه الله- وهي مشروع تحدي القراءة العربي ، الذي لاقى رواجا ونجاحا واسعين في كل الوطن العربي ، ولأن مدرسة البحث العلمي تعتبر نفسها جزءا هاما من هذا الوطن العربي فقد أخذت على عاتقها بأن تجعل اللغة العربية لغة عالمية لها قيمتها من خلال تنفيذ الكثير من الأنشطة والفعاليات التي تساهم في الرفع من مكانة تلك اللغة ، ولذلك فقد قرر قسم اللغة العربية البدء بتنفيذ مشروع " الطالب المؤلف" وهو مشروع يهدف إلى صقل موهبة الكتابة الإبداعية لدى الطالبات والطلاب في المدرسة الثانوية لتمية هذه المهارة عندهم ، فها هو بحمد الله ورعايته أول كتاب يؤلفة مجموعة من الطلبة ، إذ يشتمل على عدد من المقالات والقصص والخواطر والسر الوصفي ، وما هذه الخطوة إلا بذرة أولى يغرسها هذا الجيل وستنميها أجيال قادمة حتى تصبح يانعة زاهية بأجمل الألوان .
أقدم ذاك الكتاب عرفانا بجميلك يا الله وشكرا لأفضالك، حروفاً ملؤها الثور الذي يبرهن أن علو مقامك،والسجود لعظمتك والإقرار بجلالك بالمن، وللنفس بالغيب وا...