رنت العين المتدلية من جلباب السيد وعادت كفا واحد إلى جانبه فزعا مما ره قلقا من الريح التي ما تزال تدور في إحدى يديه والنار المشتعلة في يده الأخرى تساقطت البتلات من نصف جسده وتساقط شوك وخزه نفقت الأسماك تحت قدميه وجف الما
"كلما فكرت في قصة حياتي وبدايتها أتذكر ذلك اليوم الذي أخذوني فيه من أحضان أمي"، بهذه العبارة تبدأ "سارة" بطلة رواية "وسرقوا أيام عمري" للكاتبة المبدعة علياء الكاظمي، القول، ليشكل هذا الحدث هو البداية لكل عذابات بطلة الرواية وهي نعيشه لسنوات "أمي مطلقة .. لم ترد أمي الطلاق أبداً بعد زواج أبي عليها .. أرادت البقاء في ظله .. لكن زوجته الثانية اشترطت عليه طلاقها ...". عاشت سارة في بيت جدها الذي كان عصبياً لا يُطاق، مع أمها "بيبي" إسم من أصول هندية يعني المرأة العظيمة .. "وفي الحقيقة لم تكن أمي عظيمة .. ولم يكن لها من اسمها نصيب" ، تُجبر الأم على الزواج من رجل سبعيني مريض، وتعود سارة لتعيش في منزل أبيها، وتُحرم من أمها طفلةً، ولسان حال الجميع يقول لها "وعندما تكبرين ستفهمين!" تتوالى الأحداث في الرواية، وتكبر الطفلة، لتصبح نجمة مشهورة، ولكن مُسيَّرة وليست مخيَّرة ...
عبر هذا الفضاء يتم تظهير الأحداث في الرواية، في مجرى سردي لا ينتهي بل يتجدد ويستأنف من جديد استكمال باقي حلقات الحكاية وخلاله يتم وصف الأمكنة، والشخصيات المكملة للحكاية، ووقوع الأحداث وغيرها من عناصر كتابة النص الروائي، وتتماهى في الرواية الكاتبة والراوية / سارة، فيتم اعتماد الطريقة المباشرة في السرد بصيغة المتكلم ، وبلغة إنشائية وشاعرية في آن، فتناول أشياء الأنثى ومشاعرها وأفكارها وأحلامها، وبهذا المعنى يأتي النص ليكمل ظلمك الحياة ...
من أجواء الرواية نقرأ:
لقد سرق مني جدي طفولتي عندما حكم علي بترك أمي .. وسرق من أبي طمأنينتي عندما استغلني طمعاً في المال .. وسرق مني قيس راحتي عندما جعلني نجمة دون رغبة مني ولا اختيار .. وسرقت مني أمي أماني عندما عجزت عن حمايتي .. وسرق مني طارق إنجازاتي عندما حكم علي بالإعتزال ولم يترك لي حرية اتخاذ القرار (...) لقد سرقوا ايام عمري ...".
لست بشاعر ولا أدعيه كل ما في الأمر بأني بليت بأمر وعجزت أن أخفيه فكان سيفضحني لولا أني نزفته حروفا على الورق ولو ذعت به جهرا لقالوا عني مجنون ب الهوى عسى الله أن يشفيه فصدقوا أنها مجرد حروف و ليس الحب حقا ما أعنيه
وحيدةً في جزيرة "بارأوي"، تعيش إنغريد بعد أن رحل الجميع، تجوب الخرائب وتُصلح ما يمكن إصلاحه وتصيد السمك والأجساد التي تجرفها الأمواج إلى شواطئ الجزيرة. تجاهد الشابّة لإخفاء سرٍّ كبير قد يعرّضها للخطر، بينما تشهد البلاد الأشهر الأخيرة من الحرب العالمية الثانية.
في هذه الرواية يكمل "روي ياكوبسن" حكاية جزيرة "بارأوي" التي بدأت مع "اللامرئيون"، بسرده الرهيف، وصوره الطبيعية، وجمله المقتضبة التي تخفي وراءها أصدق المشاعر وأكثرها حرارة.
"بحر أبيض" روايةٌ عن البدايات الجديدة التي تشقّ طريقها من رماد حربٍ مدمِّرة، عن الصداقات والحب، ووجوه العابرين والموتى، وعن الأناس الذين يبقون مكانهم في مواجهة الحرب، يودّعون الراحلين ويستقبلون العائدين، ويرصدون مرور الأيام وتعاقب الفصول.
"تقريري إلى غويكو" ليس سيرة ذاتية، فحياتي الشخصية لها بعض القيمة، وبشكل نسبي تماماً، بالنسبة لي وليس بالنسبة لأي شخص آخر، والقيمة الوحيدة التي أعرفها فيها كانت في الجهود من أجل الصعود من درجة إلى أخرى للوصول إلى أعلى نقطة يمكن أن توصلها غليها قوتها وعنادها، القمة التي سميتها تسمية اعتباطية بـ"الإطلالة الكريتية".
ولذلك فإنك، أيها القارئ، ستجد في هذه الصفحات الأثر الأحمر الذي خلفتع قطرات من دمي، الأثر الذي يشير إلى رحلتي بين الناس والعواطف والأفكار. كل إنسان، يستحق أن يدعي بابن الإنسان، عليه أن يحمل صليبه ويصعد جلجلته. كثيرون، والحقيقة معظمهم، يصلون إلى الدرجة الأولى أو الثانية. ثم ينهارون لاهثين في منتصف الرحلة، ولا يصلون إلى ذروة الجلجلة، بمعنى آخر ذروة واجبهم. أن يصلبوا، وأن يبعثوا، وأن يخلصوا أرواحهم. تضعف قلوبهم لخوفهم من الصلب، وهم لا يدرون أن الصليب هو الطريق الوحيد للبعث، ولا طريق غيره.