ما الحرب من دون صيحات المتظاهرين، وهدير الطائرات الحربيّة، وصراخ المعتقلين في غرف التعذيب؟ وكيف تتبدّى الموجودات والأفعال من دون أصواتها؟ وما الحاجة إلى جرس الباب؟ وما صوت الطعام المطهوّ في قِدْرٍ؟ وكيف يستطيع الطفل-الشابّ الأصمُّ هضْم عالمٍ صامتٍ، مكتوم الصوت كهذا؟
تلك بعض الأسئلة التي يطرحها كتاب "المريد الأصمّ"، الذي يصف صورة العالم بعد حذف ملفّه الصوتيّ، ويحكي يوميّات أبٍ قام بتنشئة ابنه الأصمّ وحيداً.
متّكئاً على أساليبَ سرديّةٍ متنوّعةٍ، يُضيء ريبر يوسف على الجوانب المُعقّدة في ثنائيّة الأبوّة- البنوّة بما فيها من مشاعرَ مُركّبةٍ، مثل: الحُبّ، والكُره، والخوف، والرغبة في التحرُّر من عِبْء هذا الرابط بين الاثنين، أو الدفاع عنه وتعزيزه. هو كتابٌ عن الأب الذي يتخلّى طوعاً عن أصوات العالم إن كانت لا تطرق أذنَيّ ابنه، وعن ابنٍ يُعيد اكتشاف نفسه ليدفن صممه وخوفه إلى الأبد.
أحداث هذه الرواية تدور في شقة, وهذه الشقة تقع في الطابق الثالث من عمارة كبيرة, وهذه العمارة الكبيرة تقع في حي شعبي فقير, ومنكوب.. وهذا الحي الشعبي الفقير والمنكوب يمكن أن تجده في أماكن كثيرة من العالم.. ولا يجوز بأي حال ربطة بمكان معين, وزمان محدد.. وعليه لزم التنويه.
تأمل العصا يخلق عندك انطباعاً إنها لا تعني شيئاً، هي مجرد سوط رفيع أو غليظ حسب شخصية ومهمة الذي يحملها، قد تكون من (الخيزران) أو من أطراف الشجر الأثل أو السمر أو من أي شيء، قد تكون غالية الثمن، وقد يلتقطها الإنسان من الأرض بغير ثمن. ولكن هذه التي لا تعني شيئاً تحمل معانٍ، واستحضار صورة وجودها عند الآخرين قد يدلك على أنها مهمة جداً، وأنها كل شيء عندنا هنا. وفي سواد أفريقيا، وفي استراليا، وعند سكان الألب، يحملها كبير السن والشاب وكبير القوم، وفي يد الحارس، وراعي الغنم، ويستخدمها رجل الدين وكذلك الساحر والمشعوذ وتجدها صلبة عند العسكري، يحركها نغم الموسيقي عند المايسترو، وفي كل بقاع العالم حاضرة، وفي كل الأزمنة
الفكر الوجودي في روايات علي أبو الريش :
ومن الملاحظ على هذه الإنتاجات العلميّة والكتابيّة أنّها تختلف من حيث العمق والتّعمّق والأساليب والصياغات. ومن بين أولئك الروّاد الكبار، يبرز الأستاذ علي أبو الريش الذي شقّ طريقه منطلقاً، ثابتاً، مبدعاً، منذ أول رواية ظهرت للأستاذ أبو الريش، وهي رواية ”الإعتراف“ في عام 1982 التي فازت ضمن 100 أفضل رواية عربية واحتلت المرتبة 33 من بينها آنذاك. وعلينا الأخذ بعين الاعتبار أنّ هذا الفوز كان في أوّل رواية يخطّها فكره، وأول رواية يتفتّق عنها ذهنه، فتأتي ضمن الاختيار المناسب. وهذا دليل قويّ وجليّ على الإبداع من بداياته. وفي اعتقادي أن الأستاذ علي في كثير من كتاباته وروايته ينهل من مخرون التراث، ويستصحب أحداث التاريخ، وينظر إلى الماضي بنظرة إيجابيّة، ويعالج مسائل الحاضر، ويرنو بفكره إلى المستقبل. ولهذا تجد كلّ هذه الفضاءات في إصداراته التي يدور كثير منها حول فكر فلسفي عميق أَثْرَى وأثّر على إنتاجه الفكري. ومن جماليّات الصورة عند صديقي الأستاذ علي هو انطباعها بالطابع المحلّي في بعض الأحيان، مع إبراز ملامح العروبة، وتأثيرات الأخلاق، وتجلّيّات العادات والتقاليد ضمن الإطار العام للتنشئة الاجتماعيّة. والنّهل من مخزون التراث، بحدّ ذاته نوع من الحنين أو ما يُعرف بالنوستالجيا إلى ماضي الأجداد والآباء، ولكن في صورتها الإيجابيّة الإبداعيّة المتجدّدة.
منذ دراستي لتخصص التحقيق و علم الجريمة لم يهدأ عقلي و بدأت في تحليل ملفات القضايا المختلفة من اللحظة التي سيبدأ بها نجمي باللمعان في عالم التحقيق ستظهر إمرأة و ستحول حياتي إلى جحيم و سأبقى في صراع مستمر نهايته ستتوج إما بالإنتصار أو الذهاب إلى الهاوية