لا يمكن الإجابة بسهولة على سؤال كيف ومتى بدأت أحداث هذه الرواية ولكن جريمة قتل شابة حدثت في نهايات العام في مدينة رام الله غدت بؤرة كل شيعلى وقع الجريمة أدرك كل من رؤوف ونور ووسام أنها ستكون أهم حدث في حياتهم وستدمغ ما قبلها وما بعدهالم تكن مجرد حدث مركزي في مسار حياتهم بل لحظة حرضت رؤوف على العودة للنظر إلى الخلف إلى ما مضى ليعيد تفسيره مرة أخرى وبطريقة مختلفة أما بالنسبة لنور فأصبحت الحدث الخاطف الذي يدفع بكل شي إلى مواجهة مفتوحة أما وسام فكانت الجريمة سؤالا مفتوحا في رأسه لم يحتملهثلاث شخصيات شابة من جيل ما بعد الانتفاضة الفلسطينية الثانية يعيشون مختارين في حيوات متوازية مع كل ما حولهم من مجتمع وسياسية وقضايا كبرى وحين يحدث التقاطع الوحيد إثر جريمة القتل تبدأ نسخة أخرى مختلفة من حياتهم تتبعها الرواية بين ماض وحاضر ومستقبل تذوب الحدود بينها
كُتب الكثير عن بطولات ومآثر الحروب، وعن مدى الحاجة إليها بوصفها وسيلةً لتحقيق أهداف قد تُعدُّ نبيلة. لكن بقي السؤال الدائم: هل يوجد تبرير للسلام ولسعادتنا وحتى للانسجام الأبدي، إذا ما ذُرفت دمعةٌ صغيرةٌ واحدة لطفلٍ بريءٍ في سبيل ذلك؟
في الحرب العالمية الثانية، قُتل وجُرح وهُجِّر أكثر من مئة مليون شخص في حرب هي الأكثر دموية –حتى الآن – في تاريخنا البشري. وقد كُتب الكثير عن مآسي ونتائج هذه المرحلة القاتمة من تاريخنا. ولكن كيف رآها آخر الشهود الأحياء؛ أطفال هذه الحرب؟
بعد أكثر من ثلاثين عاماً على نهاية تلك الحرب تُعيد سفيتلانا في كتابها آخر الشهود مَن بقي من أبطال تلك المرحلة إلى طفولتهم التي عايشت الحرب، لتروي على لسانهم آخر الكلمات... عن زمان يُختتم بهم...
ثم واصلت حرث الطريق حافي القدمين لا أملك من زاد غير عصاي وجلبابي القصير المهترئ كخرقة كانت شمس الظهيرة قد بدأت تلفح وجهي ورقبتي وكنت كل حين ألتفت إلى الخلف أطمئن أن لا أحد يقتفي أثري ولاحت لي عبر الربوات والشعاب خيام ودواوير خيام قطعان وكلاب ورعاة وكانت الأرض تنسحب تحت قدمي العاريتين المغبرتين وظننتني تائها في هذه الأرض الشاسعة الغريبة وخشيت ألا يوصلني هذا السبيل الذي أسلكه إلى شي بيد أني لم أكن أمتلك من خيار غير مواصلة المسير حتى التوقف لالتقاط أنفاسي اللاهثة كان مضيعة للوقت بالنسبة لي ومثارا للقلق
اسمي عمر وبإمكانكم أن تنادوني بصاحب العقل الذي يعمل بواسطة زر تشغيل أنا طالب في الصف الرابع وأحد أكثر الأمور التي لا أحبهاالدراسة ماذا أفعل فأنا لا أستطيع الكذب لكن أعتقد أن الوقت قد حان كي أدرس فأنا أشعر في هذه الأيام بأنني محاصر من كل جهة لأن الجميع بدؤوا يبدون را مختلفة عني وبدأت الأصوات التي تنتقدني تتعالى
نحن نعتبر الموت ذروة المأساة ومع ذلك فموت الأحيا أفظع ألف مرة من موت الأموات عيسى الدباغ شاب ينتمي لحزب انتهى دوره بعد ثورة يوليو فتتخبط حياته بعدما يستبعد من مناصبه في إطار حركة التطهير التي تخلص فيها ضباط يوليو من أتباع النظام القديم ورواية السمان والخريف صدرت طبعتها الأولى عام بعدما انهار كليا عالم الملكية واستقرت دولة يوليو الجديدة وتدور حول صدمة التغيير الجذري المفاجئ التي أدت إلى شلل نفسي لرجل ضائع في دوامة التقلبات السياسية والعاطفية فكيف سيواجه العالم عيسى الدباغ العالم بينما كلنا نعرف أن لو حرف لوعة يطمح بحماقة إلى توهم القدرة على تغيير التاريخ إننا نستنشق الفساد مع الهوا فكيف تأمل أن يخرج من المستنقع أمل حقيقي لنا واستلهمت السينما من رواية السمان والخريف فيلما يحمل نفس الاسم أخرجه حسام الدين مصطفى عام وقام ببطولته محمود مرسي ونادية لطفي
كان يشعر بألمٍ شديد ينخر عظامَه ورأسَه، أخذ يضرب على جبهته بقبضته كالمجنون، دارت عيناه في المكان كما لو أنهما تحرَّرتا من عقال، خالجه شعور بالخوف وصار يرتجف كورقة شجرة في مهبِّ الرياح. انتفضت ذراعاه فجأة فدفع أبويه وسقطا على الأرض، ثم وقف وسط غرفته لينبثق ضوءٌ متموِّج خلَّاب مختلط الألوان ليُحيط بجسده، ظلَّ على حاله مُنيرًا ومتوهِّجًا دون أن يعرف السبب، ثم أدرك بعد ذلك حقيقة أنه مختلف