للتاريخ القديم ذاكرة لا تشيخ فقد كانت الأيام أنذاك تمر لكنها تُدَوَّن، وفي تاريخنا المعاصر فإن الأيام قد تساوت مع العدم و لهذا يموت أكثرنا في الأجساد قبل أن يموت في حيزٍ ضيِّق يُدعى – قبر – لكن من يدري .. لربما كانت للأموات كلمة أخرى في الداخل المليء بما لا يشتهونمن الوحل والوسخ والأحشاء المجوفة في مراتع الديدان!
أهم درس تعلمته من التاريخ أن الله سبحانه يملي للباطل كي يرتفع لأنه يريد له سقوطا مريعا وينبت الحق على مهل لأنه يريد له وقوفا راسخا قصة موسى وفرعون تتكرر في كل عصر فالذي كان يتبجح قائلا أنا ربكم الأعلى غرق على مرأى من الطفل الذي بكى يوما في قصره يريد أن يرضع
الكتاب وإن اوحى عنوانة بكونه عملا وثائقيا او بحثا علميا فهوعلى العكس من ذلك عمل أدبي بامتياز يفوص في عالم ليلي الفتاةذات الاربعة عشر ربيعا التي تعيش مع والدها في مزرعه الدراق علىمقربة من بلدة سيلفان وتعاني من غلظة طبعه وقسوتة ومن أنواعالعقوبات التي لم يكن لأحد غيره أن يخترها وتعاني ليلي كذلكمن غياب والدتها التي توفيت وهي في الرابعة من عمرها وكانتمسالة وفاتها امرا يتحاشى الجميع الخوض فيه غير مدركين انذاكرة ليلي لم تتخلص تماما من صدى العيار الناري الذي انطلقذلك اليوم بل إن تلك الذكرى تؤرقها وتجعلها واثقة من كونهاشخصا لا يستحق الحب ولتهرب ليلي من كل ذلك فإنها تنزوين بينالفينة والأخرى إلى ركن قصي من المزرعة وتركن إلي بعض الاشياالتي تبقت من مقتنيات امها زوج من القفازات البيضا وصورتانإحداهما لوالدتها والأخرى لمريم السودا وقد ألصقت على إطارخشبي وكتب خلفها عنوان مبهم تيبورنك ج فما حكاية ذلكالعنوان يا ترى
أشجار الكلمات مختارات شعرية جا الكتاب بـ صفحة وتضمن غلافه الأخير مقتطفات من المقدمة المشتركة التي كتبها النقاد الثلاثةلمع عدنان الصائغ باعتباره شاعرا مميزا لفت إليه نظر عدد من النقاد في بداية الثمانينيات شاعرا خرج سهوا من الحرب لكنه دفع ثمن ذلك بأن وقع فريسة لكوابيسها وذكرياتها وقلقها المرعب فبموازاة نمطين شاعا نذاك انضوت قصائد الصائغ تحت نمط ثالث النمط الأول هو الشعر العمودي بما فيه المنشغل بدق طبول الحرب والتعبئة لمهرجانات الموت والنمط الثاني قصيدة النثر المنشغلة بدق طبول اللغة والتعبئة لمهرجانات الصوت والنمط الثالث قصيدة عدنان الصائغ ومجموعة قليلة من الشعرا العراقيين ممن وقفوا بين الفريقين يكتبون بلغة تشف عن معانيها فاقترنت قصائده بالحياة في حركتها الصاخبة في الحرب والحصار والهجرة وحياة المنفى