حين غلب على ظن سارة أن الرياح التي ظلت تعصف بها بلا انقطاع قد سكنت أخيرا وفي اللحظة التي شعرت أن الأقدار قد عقدت معها صلحا وأن الزمان سئم معاداتها ولم يعد يحفل بأمرها عندما توهمت أن بمقدورها عيش حياة تشبه البشر بلغها النبأ المشؤوم لم يدر بخلد سارة ولم يخطر لها ببال أن ما خبرته واستقر عميقا في نفسها هو محض كذبة أن المسي التي تعين عليها تجرع مرارتها كانت نتيجة أمر دبر بليل ساعة وقوفها على الحقيقة وفور علمها بحادثة أدركت سارة بحسرة وسخط أن لا شي حولها بعد اليوم سيبقى كما هو
في غمرة انعدام الرضا والافتقار للأمان النفسي وجد نيار نفسه في مواجهة مع شخص يناقضه كليا في كل الصفاتمر بكل مشاعر الغضب والحقد والكره لهذا الانسان الذي يلتقيه يوميا أمام محطة الحافلات ليجده يتراقص على لامه وهمومهكان للقدر كلمة أخرى حيال لقائهما المستمر المشحون بسو الفهم والغيظالراقص لم يكن سوى فرد خر تائه وسط الإنسانية المزدحمة باللام له قصته الخاصة المثخنة بالجراح والندوبلكنه لم يكن مهتما بسردها عبر تفاصيل وجهه أو عبر انقلاب مزاجهبل على النقيض تماما كان يرقص على هذه الجراح واللام يرقص ساخرا من العالم الذي يرفضه ويلقي به بعيدا كل يومتعلم هذا الصبي في مرحلة مبكرة من حياته أن خير طريقة لقتل الألم هي أن تشغل عقلك عنهوهذا كان النهج الذي اتبعههذه القصة تحكي عن شخصيتين متناقضتين قارب بينهم القدرأحدهم يجد الحياة جحيم مستعر وخر يؤمن أنها مسرحية راقصة ذات موسيقى صاخبة
تتابع ن الفتاة مرهفة الأحاسيس ذات الخيال الحذق رحلة استكشافها الحياة في المرتفعات الخضرا إذ ترسم طريقا لتحقيق أحلامها التي لطالما عاشتها في خيالها فهي الن قد بلغت السابعة عشر من عم