كتب الدكتور علي الوردي هذا الكتاب فصولا متفرقة في أوقات شتى وذلك بعد صدور كتابه وعاظ السلاطين وهذه الفصول ليست في موضوع واحد وقد أؤلف بينها أنها كتبت تحت تأثير الضجة التي قامت حول كتابه المذكور وقد ترضي قوما وتغضب خرين ينطلق الدكتور الوردي في مقالاته من مبدأ يقول بأن المفاهيم الجديدة التي يؤمن بها المنطق الحديث هو مفهوم الحركة والتطور فكل شي في هذا الكون يتطور من حال إلى حال ولا راد لتطوره وهو يقول بأنه أصبح من الواجب على الواعظين أن يدرسوا نواميس هذا التطور قبل أن يمطروا الناس بوابل مواعظهم الرنانةوهو بالتالي لا يري بكتابه هذا تمجيد الحضارة الغربية أو أن يدعو إليها إنما قصده القول أنه لا بد مما ليس منه بد فالمفاهيم الحديثة التي تأتي بها الحضارة الغربية تية لا ريب فيها ويقول بأنه ن الأوان فهم الحقيقة قبل فوات الأوان إذ أن العالم الإسلامي يمد القوم بمرحلة انتقال قاسية يعاني منها لاما تشبه لام المخاض فمنذ نصف قرن تقريبا كان العالم يعيش في القرون الوسطى ثم جات الحضارة الجديدة فجأة فأخذت تجرف أمامها معظم المألوف لذا ففي كل بيت من بيوت المسلمين عراكا وجدالا بين الجيل القديم والجيل الجديد ذلك ينظر في الحياة بمنظار القرن العاشر وهذا يريد أن ينظر إليها بمنظار القرن العشرين ويضيف قائلا بأنه كان ينتظر من المفكرين من رجال الدين وغيرهم أن يساعدوا قومهم من أزمة المخاض هذه لكنهم كانوا على العكس من ذلك يحاولون أن يقفوا في طريق الإصلاح على ضو ذلك يمكن القول بأن الكتابة هو محاولة لسن قراة جديدة في مجتمع إسلامي يعيش كما يرى الباحث بعقلية الماضين عصر التطور الذي يتطلب رؤيا ومفاهيم دينية تتماشى وذلك الواقع المعاش
عاش ديفيد مارتن فترات عصيبة في حياته شاب في عمر السابعة عشر شغوف بالكتابة يعمل في جريدة صوت الصناعة ذات البنيان المتهالك كان قد وصل إليها مع والده اليائس و عاثر الحظ و الذي عاد من حرب الفلبين ليجد مدينة لا يعرفها و زوجة نست وجوده وقررت أن تهجره قبل عامين من عودته هذه الرواية هي الجز الثاني من رباعية مقبرة الكتب المنسية و من الجدير بالذكر أنها لا تمت لأحداث الجز الاول بصلة الاحداث والاشخاص سوى في الجز الذي يخص مقبرة الكتب المنسية و علاقة مكتبة سيمبيري بالكاتبين الملعونين دافيد مارتين و خوليان كاراكس لذا يمكن قراة كل رواية بشكل منفصل و دون تسلسل إلا أني أفضل قراة لعبة الملاك أولا رواية ذات حس بوليسي متلونة بأنواع الجرائم القتل الخطف التهديد الفساد المراوغة والغدر مزيج معقد و غامض من خيال كارلوس زافون الفذ الذي عودنا عليه في ظل الريح و جعلنا نغوص فيه مرة أخرى في لعبة الملاك ولكن بقصة مختلفة من شغف القراة إلى جنون الكتابة و الحب لا بد ان تكون مقبرة الكتب المنسية عالقة في أذهاننا بعد الصورة التي رسمها لنا زافون في هاتين الرائعتين ذلك المكان الساحر الذي يسكن ذاكرة المهووسين بالكتب والكتابة أمثال دانيال سيمبيري و والدته إيزابيلا قد لا نجد هذا المكان المثير والملعون في برشلونه ولكن زافون أوجدها في أذهان قرائه بكل ما تملكه من سحر و غموض و رعب و عطر أخاذ هذه الرواية لأصحاب الخيال الواسع و محبي الألغاز و الأسرار المتعددة