تتشكل مجموعة مشهد عائلي مع شبح من قصة قصيرة وقصيرة جدا تعج بمواضيع مختلفة تشمل اللغة وسائل التواصل أو عدم التواصل الفساد السياسي المستشري في أيامنا هذه الهاجس القومي النزعة الاستهلاكية الشائعة الفن التجريبي العنف الكتابة وانتها بالطرق التي يسلكها البحث مثلا وتتناول الكاتبة كل هذه المواضيع بواسطة أدوات سردية تميز كل أعمالها الفكاهة السخرية والعبث الذي يتحول أحيانا إلى نوبات ومواقف غريبة ومضحكة وتستعمل القاصة هذه الأدوات بمهارة عالية لدرجة أنها تخلق المسافة الضرورية الضحكة العفوية لتدفع في لحظة لاحقة إلى تفكير عميق
وما أكثر العفة المتولدة عن العجز والشيطان يعظ تتكون من قصة ومسرحيتين ليس من بينها قصة واحدة تحمل اسم الشيطان يعظ نعم لا توجد قصة بهذا العنوان لكن بمجرد أن تنتهي من قراة المجموعة سيتجسد لك شر الخيانة القتل الخداع السرقة الكذب سيتجسد لك الشيطان وقد صدرت طبعتها الأولى عام ومن أشهر قصصها أيوب التي تحكى حياة مليونير قعيد الفراش والمرض ثم يتبدل حاله ومبادئه بمقابله صديق قديم له ما علاج الخوف من الموت الموت نفسه وقد استلهمت السينما فيلم أيوب من إحدى قصص المجموعة أخرجه هاني لاشين عام وقام ببطولته عمر الشريف وفؤاد المهندس
تتناول هذه القصة حياة جون سيجريف، تلك الحياة غير المرضية. وتتناول كذلك حبَّه المفقود، وأحلامه وموته، ولو أنه وجد في الحلم والموت ما لم يجده في الحب والحياة، لربما استطعنا أن نقول إنه عاش حياة سعيدة. من يدري؟ ينحدر جون سيجريف من عائلة كانت أحوالها المعيشية تزداد سوءًا على مدار القرن الماضي؛ فلقد كان أفراد عائلته من كبار المُلَّاك منذ عهد الملكة إليزابيث، إلا أنهم قد باعوا كل ممتلكاتهم. لقد كانوا يعتقدون تمام الاعتقاد أن أحد أبناء العائلة لابد أن يمتهن مهنة يكسب منها المال. ويا للحظ! لقد وقع الاختيار على جون لِيَكُونَ الابن الذي يجب عليه فعل ذلك. لم يكن من المنطقي أن يصبح جون – ذلك الرجل ذو الفم الدقيق، والعينين الزرقاوين الداكنتين الضيقتين اللتين كانتا تشبهان أعين الأقزام – الشخص المناسب لكي يتم التضحية به من أجل الحصول على الأموال. لقد كان عليه أن يودع تلك الأشياء التي أحبها: رائحة الأرض، وطعم ملح البحر على شفتيه، وتلك السماء الصافية الممتدة من فوقه. عمل جون مُوظفًا مبتدئًا في إحدى الشركات التجارية الكبرى، ولم يكن قد تجاوز الثامنة عشرة من عمره، وبعد مرور سبع سنوات، كان جون لا يزال موظفًا – ربما لم يبقَ مبتدئًا – لكنَّ رتبته الوظيفية لم تكن قد تغيرت كذلك. إن فكرة “إحراز التقدم في الحياة” لم يكن لها أي مكان في قاموس جون. لقد كان يحيا حياة الموظفين؛ حيث الانضباط والاجتهاد في العمل وليس أكثر من ذلك.