صاحبة المكتبةسيدة عجوز تسهر ليلا مما يثير اهتمام غيوم الكاتب الشاب والذي يكتشف أسرار العجوز ويبحر في عالم الكتب والمكتباتصاحبة المكتبة من الروايات التي ترفع الخلفية المعرفية والذوق العام والحس النقدي لدى القارىإنها مجموعة كبيرة من التجارب الأدبية والإنسانية في كتاب واحد
يتّخذ صادق جلال العظم من الجدل واللغط الّلذين أثارهما كتاب سلمان رشدي "الآيات الشيطانيّة" أواخر الثمانينيّات منطلقاً كي يعالج ما يسمّيه "ذهنيّة التحريم ومنطق التجريم" عند المفكّرين العرب، بصورةٍ بانوراميّةٍ، ويتطرّق في مقالاتٍ أُخرى -أُضيفت في طبعاتٍ لاحقةٍ للكتاب- إلى كثيرٍ من المسائل ذات الصلّة، كالاستشراق، والاستشراق المعكوس، ومفاهيم الغزو الثقافي، والأصالة. يغوص الكاتب وراء المعاني الضمنيّة محاولاً الوصول إلى الجوهر، أو المحرّك الحقيقي للقضايا التي يناقشها، ويرفع صوته عالياً ليجادل ويناقش آراء أقرانه الباحثين والمثقفين: كإدوارد سعيد، وأدونيس. الجرأة تجعل من هذه المقالات الرصينة وثيقةً مهمّةً للنقاشات والحواريّات التي سادت بين المفكّرين العرب في تلك المرحلة، حتى إن لم يتّفق المرء مع أيّ طرفٍ منهم، فالمهم هنا الاحتفال بالفكر الحُرّ، والجدل المبنيّ على اجتهادٍ ومعرفة.
على الرغم من أنّ النقاشات العميقة، والحامية، والممتعة التي يتضمّنها هذا الكتاب تقدّم الكثير من الإجابات، إلّا أنّها تحفّز أيضاً الكثير من الأسئلة المتجدّدة التي ما تزال تؤرّقنا وتسوّغ حاجتنا إلى قراءاتٍ من هذا النوع.
في الطوق الأحمر، يعيدنا الكاتب إلى أساليب المدرسة الواقعية الفرنسية القياسية، بأسلوب بوليسي لا يخلو من تشويق، ويدعونا لإعادة النظر في انتماءاتنا واصطفافاتنا السياسية، على اختلافها وتباينها، والتدقيق في منشئها ودوافعها، كما يطرح علينا مجدداً الأسئلة الكبيرة حول قضايا الحرب والموت والوطنية والوفاء، من خلال قصة جرت أحداثها بعيد الحرب العالمية الثانية في ناحية بيري الفرنسية، حيث يتم إلقاء القبض على بطل من المحاربين القدامى. واحتجازه في زنزانة كانت ثكنة عسكرية، ينبح كلب هزيل على بابها ليل نهار.
غير بعيد عنها، تعيش امرأة شابة، حياة فلاحة لم تخلق من أجلها، على أمل الانتظار.
ويحقق قاض ارستقراطي شاب في قضية المحتجز، بعد أن قامت الحرب بتجريده من مثالياته وقيمه.
ويربط بين هذه الشخصيات، كلب يحمل مفاتيح القصة.
التوازن مبدأ كوني ومطلب إنساني :
يعيش الإنسان في هذه الحياة ساعياً باستمرار لإشباع دوافعه وحاجاته لأجل تحقيقها والإنسان كائن دائم البحث عن السعادة والاستقرار والأمان والباحث عن حاجاته النفسية باستمرار، ولاشك أن الإنسان يبهره كل ما هو جديد تزامناً مع عجلة الحياة وسرعتها والدافع لمواكبتها وعلى وجه التحديد ذلك الذي يستهدف مصالحه وسعادته.
وأن الانسان دائماً ما يكون شغوفاً في التنافس والتطلع والتحدي والسعي وراء الحياة بطرق ووسائل مختلفة بهدف الوصول الأسرع إلى الأحسن والأفضل والأكمل بشكلٍ أو آخر كي يحقق السعادة المطلوبة والتي لا تنتهي بل يظل باحثاً عنها وساعياً لها حتى آخر العمر، وإن دلّ ذلك قد يدل أن عجلة الحياة تتميز بالثبات لكنها تتغير باستمرار مع تقلب الظروف والأحوال ومصالح الإنسان المتغيرة والمتجددة التي تناسب في كل عصرٍ حاجاته ومتطلباته.
إننا نعيش زمن الساعة والسرعة فيه الوقت يُحسب بالثانية، رحلتنا في الحياة أصبحت هواجس ورغبات والتنافس والتحدي نسعى للوصول رغبة في تحقيق ذواتنا ومن ثم من أجل عالمنا ويحدث أن نفرط فيها ونرهق أنفسنا فنفقد اللحظة الحاضرة.
وفي خضم المشاغل اليومية وكثرة الملهيات وضيق الوقت والعجلة المستنفذة للطاقة التي ترهق المشاعر ومتطلبات العصر إضافة إلى الثورة العلمية والتكنلوجيا واستعمالاتها التي أحدثت قفزات سريعة وتغيرات كثيرة في حياتنا والتي تنوعت استخداماتها، كثرت الواجبات والالتزامات والقوانين والقيود والانشطة اليومية المختلفة والأعباء على عاتقنا، في علاقاتنا الاسرية والاجتماعية وعلاقاتنا مع المحيطين من حولنا والبعيدين التي تربطنا روابط سواء كانت انسانية أخوية دولية عرفية قانونية عقائدية وغيرها التي تقوم على التفاعل والتكامل الانساني.