إثْر انقلاب بينوشيه، الذي أطاح بالرئيس سلفادور أليندي، هاجرت آلاف العائلات التشيليّة هرباً من النظام الجديد، ومن بينها عائلة لوتشو التي اتّجهت إلى ألمانيا.
بالنسبة إلى والديه، توقّف الزمن لحظة مغادرة تشيلي في انتظار لحظة العودة، وانقسم العالم إلى قسمَيْن: الوطن الضائع، وما تبقّى من دول، وكما هو حال جيلٍ كاملٍ يرفض تقبُّل ما حصل، غَرِقا في (غيتوهات) حزنٍ؛ فقد كانت أوروبّا تُقدِّم لهم رئاتٍ من الحُرّيّة، لكنّها كانت تصيبهم أيضاً بوَجَع البُعاد.
أمّا بالنسبة إلى لوتشو، فكانت ألمانيا بلداً مختلفاً ممتلئاً بما يستحقّ أنْ يُعاش: كانت أمامه تحدّياتٌ يوميّةٌ في الشارع والمدرسة ليعيشها، وثقافاتٌ جديدةٌ ليكتشفها، وصداقاتٌ، وعداواتٌ، ومشاكساتٌ، وخفقاتُ قلبٍ أولى عليه خوضها؛ هذا كلّه من دون أنْ ينسى واجبه الموروث تُجاه وطنه الأمّ.
عن هواجس الّلجوء، والانكسارات، والأحلام، والخيبات، يتْرك سكارميتا لبطله المراهق رواية حكايته، ليعرض لنا نموذجاً فاتناً عن الصداقة، والرفقة، والنضال لأجل العدالة.
لو لم ترضخ لوسي مود مونتغمري لمشيئة ناشرها الأول ولم تصر بعد سبع سنوات ن بنت الجزيرة روايتها الثالثة في سلسلة ن في الضيعة الخضرا لحرمت كل شباب العالم لذة متابعة قصة البطلة اليتيمة ذات الشعر الأحمر التي شغنا بها جميعا هاهي ن تزداد نضجا وتغادر جزيرتها إلى مدينة بعيدة لتدرس بالجامعة وتحقق حلما قديما شاركها إياه القرا في كل جيل تترك خلفها دف العائلة وبيت الطفولة وأصدقا الصبا وسنوات الشغف الأولى وتلهث ورا العلم والتحصيل وتخطو خطواتها الأولى في عالم التأليف والإبداع دون أن يغفل قلبها لحظة واحدة عن تقلبات الحب والهوى