في عام 1949 بدأت الكاتبة هيلين هانف مراسلاتها مع متجر كتب مستعملة في لندن، طالبة منهم مساعدتها في تأمين بعض الكتب الكلاسيكية التي لا تجدها في نيويورك. على مدى 20 عام تتوالى الرسائل المتبادلة بينها وبين العاملين في المتجر، وخاصة فرانك دويل، الذي يقوم بتأمين الكتب وإرسالها لها، تلك المراسلات التي تبدأ بطلب نسخة من مقالات هازلت الثلاث" وتتعمق تدريجياً، فتبني علاقة إنسانية شفافة بين محبي الكتب على طرفي المحيط، تخوض في تفاصيل حياتهم الشخصية من جهة، وتؤرخ لتاريخ البلدين من جهة ثانية، وتشمل الحديث عن الأزمة الغذائية في بريطانيا بعد التقنين، والانتخابات المفصلية في كلا البلدين، والأندية الرياضية، وحياتهما الاجتماعية، وأخبار فرانك العائلية، وتطور مسيرة هيلين المهنية، وحتى طريقة صنع البودنغ
وفي أرض مكة رأى الشاب المكي محمد رؤيا عجيبة.. رأى العالم من الأعلى.. الشرق الأوسط وما جاوره.. رأى التماعات كومضات باهتة تظهر، ثم ما تلبث أن تختفي في نقط متفرقة بأرضنا.. لكن عينيه ارتبطت بنقطة واحدة.. شعر وكأن قلبه ينبض تمامًا مقيدًا بوقت إضائتها التي استمرت دون أن تنحسر.. اقترب منها مأخوذًا وكأنه يلبي دعوة علوية.. بدهشة ميز النبضة المضيئة.. ميز البناء المكعب الذي يراه كل يوم وسط زحام الطائفين والفنادق التي تطاولت عليه… مرمريًّا، مكسوًّا بالأبيض، منقوشًا عليه عهود الله بدم الإنسان.. وميز عنده بئرًا لا يعلم عنها شيئًا إلا أهل مريمة.. أمامها وقف عاجزًا ومن خلفه كعبته العتيقة… كعبته التي رآها وهي تتلون بلون جديد وكأنها كسوة أخرى تتخلق حولها، تتداخل فيها ألوان كعبة مريمة… وبكى وهو يرى نقوش الدماء تتحول قطرة قطرة إلى رجال ونساء وصبية، بحركات متقطعة وكأنها رقصة على إيقاع غير مسموع أو نقوش حكاية مرسومة على جدار مقبرة مصرية، تتحرك من جدار مريمة إلى كعبة الله الواحد ثم تنطبع عليها.. كل رجل حرف.. كل طفل تشكيلة.. والمرأة زينة حزينة تحيط بالكلمات
ها هو أخيرا الكتاب الذي كتبته جو إذ تاقت أجيال من المعجبين لسبر أغوار رومانسية ألكوت الأولى والتي ألمحت إليها بشكل سر في صفحات كتابها نسا صغيرات الذي هو بمثابة السيرة الذاتية الكلاسيكية لهاالن وبعد ما يقارب المئة والخمسين عاما قضتها رواية لويزا ماي ألكوت الأولى في أرشيف وثائق الأسرة وصلت أخيرا إلى جمهورها المتلهفتدور أحداث الرواية في قصر ريفي إنكليزي
وهي الرواية الفاصلة بحياة إميل زولا الأدبية رواية ذات نزعة طبيعية في الرواية الفرنسية خصوصا والأدب العالمي عموما رواية حملت صرخة شعوب متقهقرة طال صمتها في المجتمع البرجوازي
"كلما فكرت في قصة حياتي وبدايتها أتذكر ذلك اليوم الذي أخذوني فيه من أحضان أمي"، بهذه العبارة تبدأ "سارة" بطلة رواية "وسرقوا أيام عمري" للكاتبة المبدعة علياء الكاظمي، القول، ليشكل هذا الحدث هو البداية لكل عذابات بطلة الرواية وهي نعيشه لسنوات "أمي مطلقة .. لم ترد أمي الطلاق أبداً بعد زواج أبي عليها .. أرادت البقاء في ظله .. لكن زوجته الثانية اشترطت عليه طلاقها ...". عاشت سارة في بيت جدها الذي كان عصبياً لا يُطاق، مع أمها "بيبي" إسم من أصول هندية يعني المرأة العظيمة .. "وفي الحقيقة لم تكن أمي عظيمة .. ولم يكن لها من اسمها نصيب" ، تُجبر الأم على الزواج من رجل سبعيني مريض، وتعود سارة لتعيش في منزل أبيها، وتُحرم من أمها طفلةً، ولسان حال الجميع يقول لها "وعندما تكبرين ستفهمين!" تتوالى الأحداث في الرواية، وتكبر الطفلة، لتصبح نجمة مشهورة، ولكن مُسيَّرة وليست مخيَّرة ...
عبر هذا الفضاء يتم تظهير الأحداث في الرواية، في مجرى سردي لا ينتهي بل يتجدد ويستأنف من جديد استكمال باقي حلقات الحكاية وخلاله يتم وصف الأمكنة، والشخصيات المكملة للحكاية، ووقوع الأحداث وغيرها من عناصر كتابة النص الروائي، وتتماهى في الرواية الكاتبة والراوية / سارة، فيتم اعتماد الطريقة المباشرة في السرد بصيغة المتكلم ، وبلغة إنشائية وشاعرية في آن، فتناول أشياء الأنثى ومشاعرها وأفكارها وأحلامها، وبهذا المعنى يأتي النص ليكمل ظلمك الحياة ...
من أجواء الرواية نقرأ:
لقد سرق مني جدي طفولتي عندما حكم علي بترك أمي .. وسرق من أبي طمأنينتي عندما استغلني طمعاً في المال .. وسرق مني قيس راحتي عندما جعلني نجمة دون رغبة مني ولا اختيار .. وسرقت مني أمي أماني عندما عجزت عن حمايتي .. وسرق مني طارق إنجازاتي عندما حكم علي بالإعتزال ولم يترك لي حرية اتخاذ القرار (...) لقد سرقوا ايام عمري ...".