عشنا أربعتنا في غرفة ضيقة نوعا, ذات سقف مهمته في الشتاء أن يعمل كمصفاة لماء المطر الذي تتلقاه الأوعية والأواني الموزعة بعناية, أجّرتنا إياها أرملة بدينة في الأربعينات من عمرها.. كانت سيدة باردة ذات لسان سليط, لكنها لم ترفع من قيمة الإيجار علينا لحسن حظنا..
ثم أتت النيران فالتهمت كل شيء..
الأغراض.. الغرف.. البناية.. وحتى السيدة (عفاف) البدينة ذات اللسان السليط!
كنا نتأمل المنظر بوجوه كالحة, رجال الإطفاء بمعداتهم القديمة ووصولهم المتأخر لم يفلحوا في إنقاذ شيء, ولم يتحرك أحد لنجدة الأرملة البائسة لضراوة الحريق الذي وقع بإهمال منها كما علمنا لاحقا..
اجتمعنا في المقهى على منضدة دائرية صغيرة كي نفكر في حل للمشكلة التي وجدنا أنفسنا بها..
- "نرحل.."
قالها (سوار) بعد صمت مقبض, فأومأ (كهف) برأسه مؤيدا وهو يعقب واجما:
- لا مناص, لا يوجد حل آخر..
في حين اكتفى (خربق) بالصمت كدأبه فصنعت مثله, فقد كنت أثق برأيهما وأعتبره الفيصل, لم يكن يثق بأحكامه الشخصية كثيرا عندما كنا معا لذا كان رأيه من رأيي..
الشعر ريشة اللسان وأعماق الفنان ولوحة الشطن وتعانق اللوان وشهد المكان ومعني الزمان بأنامل إنسان على رفاة جثمان كل قلب شاعر وليس كل لسان قد ابتل بفصاحة المحابر يستيقظ مارد الشعور بلسان شاعر منتقلا من الأرواح التي عانقت نبؤة الشعور من جينات الشعر فأينعت سوقها وتفردت أغصان مشاعرها فأورق الخيال ورفا على ظلال الإنسانية يثمر الكلمات عصارة للقلوب النابضة بالحب التي أحرقها لهيب الشعور فنبغ نبع الشعر لها لتنهل منه سقيا تغذي شعور الحب وتنفث حول القلوب من طينة الشعر لينهض جسد الراحة بابتسامتهم المشرقة فيتراقصون على تلاشي الغربة وانحلال الوجع الذي جثى زمنا قبل ولادة هذا المولود والذي انسابت بكل لذة جيناته من روحي المعتقة بالحب
د حياة بائسة عاشها الإنكليزي الشاب بيتر ريك في لندن مثل كل الذين انتقلوا من الريف إلى المدينة مع بدايات الثورة الصناعية ستقوده ظروفه إلى التعرف على أفكار التنوير التي باتت حاضرة بقوة في القرن الثامن عشر وسيتعرف إلى ديفيد هيوم وإلى ضابط في بعثة إلى الصحرا العربيةسحرته الصحرا وأثارت فيه رغبة التخلص من حياة كان يكرهها في لندن انتهت به رحلته إلى جدة حيث يرمى به في السجن ويخلصه بدوي ينتمي إلى قبيلة تعيش في بلدة تربة الواقعة في غرب الجزيرة العربية ليتحقق حلمه في حياة تدهشه يعيشها محتضنا من شيخ القبيلة يختفي الشيخ فجأة وتحل محله زوجته الأميرة غالية التي تقود قبيلتها يحدوها توق شديد إلى التحرر من سلطة الأتراك كان يوما لن أنساه كان بداية الخاتمة لتلك المرحلة من حياتي ما يزيد على تسعة أعوام أمضيتها في تربة أحببت أهلها سعدت بوجودي بالقرب من الشيخ ضاحي وعرفت معنى الصداقة لأول مرة في حياتي صداقة تمنحك معنى وتجعلك تشعر بأنك محمي ومستعد للبذل من دون حدود عرفت شعور الضحكة الصافية النابعة من البراةوأنا أكتب اليوم أشعر بالحسرة وأحاول أن أجمع نتفا من ذكريات وأن أقدم صورة عن المسار الذي أوصلني إلى البقعة التي أحن إليها كثيرا
لقد أصبحنا وحدنا أخيرا .. أنا وأنت .. أخيرا انفردت بك .. وصرت أملكك .. وأملك عينيك .. في كل مرة تنظر فيها إلى كلماتي .. و تقرأ فيها سطوري .. ستكون هذه هي آخر رواية ستقرأها لي في حياتك .. فأنا على شفا حفرة من الموت .. ولم يتبق لي في هذه الحياة إلا سويعات لا أدري عددها .. لكنني أعرف أنها قليلة .. وبرغم ذلك فهي كافية لأسقيك بما أريد أن أسقيك إياه من الحديث. قبل أن أبدأ أقول لك .. يجب أن تقرأ هذا الكتاب وتحرقه .. فسيحاولون التخلص منه ومن كل من قرأه .. كما فعلوا مع كل الكتب التي شابهته
رواية تحكي عن زمن أحلام هائمة ثلاث سنوات سبقت يونية مليئة بالأحداث وحبلى بالقادم حكاية كريمة وحمزة وعبد المعطي بل قصة مصر كلها بدأت حواراتنا تتناول موضوعات تتعدى مجالي العشق واللهجة المصرية وتغوص في عالم السياسة والاقتصاد في أحد اللقاات بدت باولا ملاكا أبيض بعد أن أخذت دشا باردا جلست أمامي على الجانب المقابل من طاولة الطعام المستديرة الصغيرة في الإستوديو الذي تعيش فيه سألتني موجهة نظراتها نحو عيني همزا أنت ذكي جدا ألا تريد أن تعمل في مؤسسة استشارات أمريكية حمزة النادى هول المفاجأة لجم ألسنتنا فتوقفت المناقشة إنه هو بشحمه ولحمه عبد الناصر بابتسامته الواسعة وفوديه الأبيضين خلع نضارته الشمسية وأشار بأصابعه للرجال الغربا الأربعة ليخرجوا من الخيمة غادروا الخيمة ولكن لم يغادرونا وقفوا خارجها وفكوا الجز الأعلى من قماش أضلعها الأربعة عن سقفها تكونت نافذة لا يتعدى عرضها خمسين سنتيمترا ظل الحراس الشخصيون ينظرون إلينا من خلالها كريمة عثمان فوجئت بمدير التحرير يهمس مقربا رأسه من سطح المكتب ماخدتش بالك من الحمام اللي طار إمبارح في أغنية عبد الحليم أخدت بالي طبعا واضح أن الأغنية كانت كلمات ولحن وغنا وإخرج كمان لا بسلامته حليم خلى ابن خالته يجيب قفص حمام ويطيره في سما نادي الضباط في نص أغنية صورة اللي إنت ما شفتهوش بقى لما نزل رجالة الحرس الجمهوري اللي مستخبيين في الشجر بتاع النادي وقبضوا على ابن خالة حليم عبد المعطى سلام