وأتى من بعيد تفوح منه رائحة الصحرا عربي خالص لا شية فيه نحيل كأنه سنبلة قمح دقيق الساقين كأنه عدا ولكن ثمة شي فيه يخبرك أن له سباقا غير سباقات الناس وجهه أبيض نجا من شمس الصحرا بأعجوبة ظهره فيه انحنا قليل كأنه كان يحمل شيئا ثقيلا على كتفيه طوال عمره ولكن نظراته الثاقبة تخبرك أن هذا الحمل لم يكن بإمكان غيره أن يحمله لحيته مخضوبة بحنا مائلة إلى الحمرة كأن الشمس لحظة المغيب لم تجد لها مأوى غيرها ثيابه بالية ولكن الرجل عليه مسحة عراقة التاريخ أردت أن أسأله من أنت ولكن ثمة رجال تفقد لغتك في حضرتهم وقد كان واحدا منهم أطلت النظر إليه وصمتي يكبلني وفضولي يقتلني لأعرف من هو ولكنه أزاح عني كل هذا حين قال لك السلام صوته عذب كأن الحروف تخرج من حجر إسماعيل لا من فمه فيه رقة كدعوات الأمهات وخشوع كتلاوة سورة الرحمن
يحفل الصعيد بكثير من الأساطير الشعبية المثيرة والمرعبة أساطير تطاول عليها الزمان وترسخت في العقول لكنها غالبا غائبة عن المسرح الأدبي وعن التناول الروائي لها في محافظات الصعيد خصوصا لو كنت تقيم في قرية أو مركز نا صغير أقرب للريفية منه للمدنية والتحضر لو رزقت بتوأمين فسوف لن يكون أكبر همك توفير كميات اللبن الكافية أو الثياب أو مصروفات الأطبا والعلاج والرعاية لهما لن يكون هذا هو كل ما يشغل بالك بل سيكون اهتمام الأمهات والجدات والعمات الكبار منصبا على نقطة أخطر وأكثر أهمية بالنسبة إليهن فسوف يجتهدون لتوفير الحماية للوليدين اللذين جاا معا إلي الدنيا في بطن واحدة سيخبرونك أن عليك أن تصطحبهما إلي أحد الأضرحة المعروفة للقيام بطقس غريب تختلط فيه شعائر الدين بممارسات شعبية لا يعرف لها أصل تسمي التحسيب وأن عليك ألا توقظهما ليلا مهما حدث وأن تتخذ حذرك عندما يكبرا فلا تترك سمكا نيئا أو طعاما نفاذ الرائحة بالقرب من أيديهما والأكثر أهمية ألا تغامر بمطاردة قط ليلا مهما حدث خاصة لو كان قط مقطوع الذيل هل تعرف لماذا لأنك إن فعلت شيئا من كل هذا فسوف تغامر بالتسبب في أذي كبير لطفل من أطفالك أو حتى تصير مهددا بفقدان أحدهما أو كليهما ذلك أنك ستعرف أن أي قط ضال هائم يقتحم سطوح منزلك أو سطح أي منزل مجاور ليلا ربما ليس إلا روح وليدك الهائمة التي غادرت جسده إنك تضحك ضحكة صفرا ولا تصدق هذا الكلام هذه الخرافات لا تتمسك بيقينك هذا كثيرا وأترك مساحة للتأمل واستيعاب المفاجأة فقد يكون أحدنا أنت أو أنا في النهاية على خطأ
لم تكن حظا وضع لي في الطريق بل كنت صدفة سعيدة حين عثرت عليك وكنت دعوة أدعةها دائما في جوف الليل كنت مرسوما علي حدود أيامي كنت شيئا أنتظرة وينتظرني ولم يكن لقاؤنا إلا بداية حكاية صاغها القدر بإتقان
الن أنت تعرف القصة يا سامي وتعرف لماذا اصطحبتك إلى المقبرة ليلا وتعرف لماذا أنت مقيد ومكمم الفم بجوارها الن لقد انتهت قصتي وحان وقت العمل لا تحاول الصراخ فلن يسمعك أحدا سأحاول أن تمر اللحظات القادمة بسرعةيحتوي هذا الكتاب على قصة مليئة بالتشويق والرعب والإثارة وهي خر قصص تركها لنا د أحمد خالد توفيق
تجري أحداث المسرحية التي بين أيدينا في ستينات القرن المنصرم في لندن في فترة التغيرات الاجتماعية الكبيرة. وموضوع المسرحية هو الفقر الثقافي والحضاري والإحباط الكبير الذي يعاني منه جيل كامل من الشباب المتعيّش على المعونات الاجتماعية.
في «أُنقِذَ» يظهر بوند وكأنه يستمتع بإرهاق حواسنا بتعذيب رضيعٍ -في حديقةٍ عامة- كانت الأم قد تركته مع والده. والأفظع هو أن الوالد المزعوم يشارك رفاقه في ممارسة هذا العنف ضد الرضيع حتى الموت ودون سبب واضح. لكن النقّاد الذين دافعوا عن بوند –وهم قلّة– أدركوا أنه إذ يقدم مشهداً كهذا فإنما يقدمه ليدين ذاك الفراغ السياسي والاجتماعي والأخلاقي والاقتصادي عبر ما كان ت. س. إليوت يسميه في الفن «المعادل الموضوعي» .
نحيت نظري صوب الأزهار البرية ولكنها كانت تمر بشكل خاطف سريع كومضة عين فكان كل ما أراه هو فقط وجهه تشياو فوسط الشحوب الظاهر عليه كانت هناك ملامح تشبه ملامح الأزهار ومن ثم هدأ قلبي الذي ظل مثقلا بالهموم لوقت طويل فيما بعد لم أسألها بشكل مفصل عن أي شي لأن كلانا يعرف الأخر جيدامن يعلم كم من التعقيدات والصعوبات تنتظرنا في رحلة الحياة ولكن تشياو لازالت تبحث عن الأزهار البرية التي لا نعلم اسمها لتلقي عليهم السلام بعد تعرضها إلى عواصف وأمطار عاتية في حياتها أعرف جيدا أنه مازال يكمن في قلبها طاقة غزيرة وحب فياض وهما كافيان لمقاومة شقا وصقيع الرحلة