لا تقدّم لنا "كريستينا فرناندث كوباس" بطلاتِها بسهولة، فهي تأخذنا في مسارات مستقيمة للوهلة الأولى، وفي لحظةٍ ما، تقلب كلّ شيء رأساً على عقب، فنكتشف أن شخصياتها تضطرب بين واقعَين، الفاصل بينهما دقيق جداً، هما الواقع الثابت، والواقع المُتخيّل أو الموهوم. يطغى أحدهما على الآخر تارةً، وتحدث مصالحة بينهما تارة أخرى، من غير أن ندري أيّهما الموجود الحقيقي، وأيّهما غير الموجود.
"حجرة نونا" التي حازت جائزة النقّاد في إسبانيا (2015)، والجائزة الوطنية للسرد (2016)، عدسةٌ مكبّرة نرى فيها تعقيدات النفس البشرية والغموض الذي يلفّ حياتنا من دون أن ننجح في ملاحظته وفهمه دائماً، تعيد فيها "كوباس" النظر في الطفولة والنضج والوحدة والأسرة، لتكشف لنا أن لا شيء هو فعلياً كما يبدو، كاتبةً كلَّ ذلك بلغةٍ شفيفة وبأسلوب متفرّد تضفي عليه مسحةً بوليسية، بمهارة وخفّة.
الفتاة روز كامبل المتعبة والمريضة انتقلت لتعيش في كنف عماتها بعد وفاة والدها الحبيب ست عمات يضايقنها ويفرضن عليها نظام حياة مقيد بدوافع الاحتضان والمحبة والحرص والخوف عليها في ظل هذا الوضع الذي تعيشه مع العمات ها هي روز تتعرض لصدمة الصخب والهرج من سبعة من أبنا عمومتها الذين فاجأوها على غير توقع فتقفحائرة تتجاذبها مشاعر محبطة كيف ستتمكن فتاة هادئة تبلغ من العمر عاما أن تتعامل مع هكذا وضع لكن وصول العم أليك يغير كل شي فهذا العم المنفتح والذي يخالف طريقة تربية العمات يعمل على أن يخرج الفتاة من دائرة الخوف والإحباط إلى حياة مفعمة بالحيوية والنشاط مما يثير رعب عماتها وهذا العم الطبيب والبحار يجعلها تشعر بالثقة في وصفاته وطريقته في إخراجها من حالة الإحباط فينقذها من وصفات عماتها ويشجعها على تطوير العلاقة مع أبنا عمومتها الذين كانت تخاف منهم في البداية فتكتسب الشجاعة لتدخل في الكثير من المغامرات مع أبنا عمومتها الصاخبين ولكن المحبين وتبدأ شخصية روز في التفتحوالازدهار ثمانية أبنا عمومة رواية تنسج بمهارة كيفية تطور العلاقات في إطار العائلة وتقدم درسا في التربية وتكوين الصداقات والتعاون مع الخرين
كان ما اخترته قد نهض على مزيج من ذائقة شخصية، وقناعة - سعت أن تكون موضوعية، ما أمكن الأمر - بأنّ هذه النماذج جديرة بتعريف القارئ العريض على شخصية عدوان الشعرية؛ فإنّ ما يستوجب الإيضاح، أيضاً، هو أنّ اختيار قصائد دون سواها خضع لعامل تقني محدد: أي الاستعاضة عن القصائد الطويلة، لصالح تلك المتوسطة أو القصيرة، وذلك لإفساح المجال أمام أكبر عدد ممكن من النصوص المعبّرة عن التجربة، وبما يتناسب مع الحجم المقترح للمختارات.
وعسى أن تفلح هذه المختارات في التذكير بقامة شعرية رفيعة، مثّلها "ابن الحياة الحر"، "المتعالي على التعالي"، المنحني "بانضباط جنديٍّ أمام سنبلة"، والناظر "حزيناً غاضباً، إلى أحذية الفقراء المثقوبة"، المنحاز "إلى طريقها الممتلئ بغبار الشرف"؛ كما عبّر محمود درويش في رثاء عدوان.
العظماء ليس شرطاً أن يكونوا ممن رست سفن التاريخ على موانئ حياتهم ذات يوم .. بل إنني أعتقد جازمة بأن كل إنسان حارب اليأس والفشل وسجل أسطورة نجاحه بكل إرادة وتصميم
مُثقلين بأهدافٍ نبيلة، ينطلق خمسة شبّانٍ فرنسيّين في رحلةٍ لإيصال مساعداتٍ إنسانيّةٍ إلى منطقة كاكاني في البوسنة، في فترة الحرب الأهليّة، لكنْ ما بدأ بوصفه مهمّةً إنسانيّةً خطرةً على طريقٍ وعرٍ في الثلج والبرد، اتّخذ مساراً آخر جعل مسلّماتهم كلّها موضع تساؤلٍ وتشكيك. ماذا يوجد في الصناديق حقّاً؟ إلى أين سيتّجهون؟ وماذا ينتظرهم هناك على الطرف الآخر؟ إضافةً إلى اضطّرارهم إلى عبور حواجز تفتيشٍ حقيقيّةٍ، سيواجهون أيضاً حواجزَ فكريّةً أكثر صعوبةً. إلامَ يحتاج الضحايا حقّاً: البقاء أم النصر؟ وما الذي يجب نجدته: غريزة البقاء الحيوانيّة التي تطلب الطعام والسكن فقط أم شعور الكرامة الإنسانيّ الذي يتطلّب وسائل مقاومة؟
في حبكةٍ شيّقة، ومُحكمة الإيقاع، يطرح الكاتب الفرنسيّ جان كريستوف روفان أسئلةً شديدة العمق حول العمل الإنسانيّ: جدواه، ودوافعه، وكيف يكون المرء إنسانيّاً حقّاً إلى أبعد الحدود؛ هي أسئلةٌ لا ينفكّ يطرحها شخوص الرواية على أنفسهم، وعلى بعضهم، طوال رحلةٍ محفوفةٍ بالمخاطر قد تغيّر قناعاتهم، وربّما مصائرهم إلى الأبد.
ماذا لو استلمتم رسالة مفاجئة من صديق قديم صديق كان قد خذلكم سابقا بكل ما تعنيه كلمة الخذلان من معني و الأن جا إليكم ماذا ذراعيه ليطلب السماح هل تسامحون هل تقوون على نسيان الماضيو أن تفتحوا معه صفحة جديدة ماذا لو كان غياب ذلك الصديق هو سبب انقلاب حياتكم رأسا على عقب هل تمنحونه ذانا صاغية أم تقفلون في وجهه أبواب قلوبكم و عقولكم ماذا لو هي قصة قرارات اتخذتها ليلى بمحض ارادتها بعضها جرتها إلى الهاوية و بعضها اقتلعتها من الحضيض