في الجز الثاني من سلسلة ن في الضيعة الخضرا يواصل القارئ مرافقة ن في مغامراتها واكتشافاتها وهي تعيده إلى طفولة الخيال وبراته الأولى فهي رواية تحتفي بالأحلام والرومانسية وعفوية الحياة في عيني فتاة في السادسة عشرة تتقد ذكا ورقة وجمالا وتتمتع بمحبة محيطها وهي بخفة وجودها في العالم تكتشف ذاتها والأشخاص من حولها والطبيعة بدهشة الأطفال وعمق الحكما مختبرة التدريس والاستماع إلى قصص حب الخرين وتربية اليتامى
وتروي السلسلة مجموعة من القصص الواقعية على لسان طبيب نفسي يعمل في إحدى المستشفيات تتعلق بمرضاه المختلفة حالاتهم، لاسيما الفتيات منهم، ساردا أغرب الحكايات التي يبدو بعضها أقرب إلى الجنون من المنطق!
بعض الأشيا في هذا العالم لا يجب ان تقال لا لغبائها ولا لقلة اهميتها ولكن بسبب الخوف من ردة فعل الناس مثل العسلاج عندما يبدأ بالنمو مخضرا يبدو خجلا لكن بداخله وردة جميلة ستزهر يوما ما اذكر كنت ذات مرة في زيارة لبعض الأصدقا فطلبت من شخص مناولتي الشاي فقال والله رأيت هذه اللحظة من قبل رأيتك وأنت تمد يدك لتأخذ الشاي في نفس الجلسة ونفس المكان وقال ربما حلمت بهذا المنظر في منامي وتحقق اليوم فأخبرته انني قرأت عن هذه الحالة وأسمها وسببها ان الذاكرة القصيرة تقوم بالخطأ بتخزين هذا المنظر في الذاكرة الطويلة فنعتقد ان هذا المنظر من الماضي وليس من الحاضر فضحكوا وقالوا وش عنده ينشتاين نعم لقد ضحكوا على عسلاجي الصغير اليوم اقدم لكم كتابي وبه عساليجي التي جمعتها عبر الزمن لعلها تزهر يوما
يرى التّصوّر التّقليدي أنّ المجرمين قد خالفوا النّظام الاجتماعيّ، والسّلام العام؛ ولذلك فإنّه يجب أن يُعاقبوا علانيةً، فوجود المتفرّجين يؤكّد على حُكم القاضي ويُسوّغه من جهة، ويحقّق هدف السُّلطة في ردع الآخرين عن تكرار الجريمة من جهةٍ أُخرى، وهذا الردع لا يأتي من الخوف من الأذى البدنيّ للعقوبة فحسب، بل من الخوف من الشعور بالخِزْي والعار، الذي لا يتحقّق إلّا بوجود شهودٍ على الإذلال الحاصل.
لكن كيف تتشكّل المجتمعات التي تقبل مثل تلك الممارسات، أو حتّى تطالب بها؟ وما الأنظمة السّياسيّة التي تسمح بالإذلال، وما الأنظمة التي تحاول منعه؟ وهل يمكننا القول: إنّ الإذلال مرتبطٌ بفترة "العصور الوسطى المظلمة" فقط أم إنّ الحداثة "السّاطعة"، والمنيرة، والمتنوّرة قد جلبت معها أساليبَ جديدةً للخِزْي خاصّةً بها، واخترعت ممارساتٍ جديدةً للإذلال؟
في تحليلٍ مذهلٍ للأحداث التاريخيّة والمعاصرة، تُظهر المؤرّخة الألمانيّة أوتا فريفرت الدور الذي لعبه الإذلال في بناء المجتمع الحديث، وكيف استُعمل الإذلال والشعور بالعار الذي يولّده كوسيلةٍ للسيطرة، من عوالم السياسة إلى التعليم المدرسيّ، وأنّ فنّ الإذلال ليس شيئاً من الماضي فحسب، بل تطوّر ليناسب تغيّرات القرن الحادي والعشرين، في عالمٍ لا يكون الإذلال فيه من القوى السياسيّة التي تسيطر علينا فقط، إنّما من قِبَل أقراننا أيضاً.