أتعلمون كيف يكون الاشتياق قد وصل إلى ذروته؟ حين تُواصل، على الرغم من تصويب السهام نحوك باحترافية.. سهامٌ آتية من دروب اللاعودة، لتتلقفَكَ حينها رياحٌ تحفر هي الأخرى بين ثناياك وتُدوِّن حكايات الخريف الشائك.. وأنت، على الرغم من هذا، يجتاحُ كلَّ جوارحك أملُ اللقاء.. وفي قريتنا، تجد البعض يتحدث عن فصل الربيع كما حُكي في مجلدات الأساطير، ومنهم من رسم له لوحةً، وعاش بها وفي ذكراها، واختلق أكذوبةً لكي يحتفلَ بها مع ضيِّ شموع كعكة نيسان. فهي كعكةٌ تُصنع مرةً في السنة، في نيسان، ظلت مُقدسة.. فكيف نحتفل بربيع لم يُذكر إلا في مجلدات الأساطير؟! حينها قررتُ الصمت، لكن قلمي لم يصمت بعدُ.. فبينَ حروفي أستشعرُ الربيع، ربما أكون قد فعلتُ مثلهم، اختلقتُ أيضًا أكذوبةً كي أرى من صمت الحروف ما ضلَّ عنه السابقون في البحث.. إلى أن اتخذت قرارًا بأن أبحث عنه، لكن بهُويَّةٍ جديدةٍ وقناعاتٍ أعمق؛ لأقوى على مشقَّة البحث عنه.. عمَّن؟! شيخ قبيلتنا؛ فبِهِ يكتملُ الربيع الذي ضللنا الطريقَ إليه، نعم سوف يكتمل عند قمة ذاك الجبل. وسط رحلة البحث، تفقد أعزَّ إنسانٍ لديك، وتجد نفسك وحدك مستكملًا. ربما أكون قد وجدتُه بين حروفي حينها، وعلمت أين هو، أو كان يسخر مني عقلي الباطن. لكن كل ما أودُّ قولَهُ وأنا بكامل عقلي: صدقًا، لن أتخلَّى عن هويتي الجديدة.
جريمة من أجل الحب :
لقد كتبت في كتابي هذا الكثير من المشاعر والمواضيع المختلفة ، فبين سطوره يوجد مشاعر تعود لقلبي ومشاعري وحياتي العامة فكتبت عن المحبة بمعنى قلبي الخاص ، وعن السعادة والحزن والفراق والعديد من المشاعر التي تحمل مدحاً لأحدهم و عتاباً لآخرين ، فلا تشكل كلماتي هنا سنة واحدة أو فترة قصيرة من حياتي بل هنا مجموعة سنوات بدأت حين بدأ قلمي يرسم حروفه الأولى وإلى يومنا .
لقد تحدثت عن الكثير من الأمور في صفحات كتابي ومع هذا لايزال قلبي يفتقد لعيش المزيد ويرى أن ما كتبته إلى الآن ليس إلا حروف بضع سنين مرت علي في صباي وشبابي .
لقد تحدثت كثيراً في كتابي عن مشاعر محبة أعي تماماً أن الكثير لن يفهمها جيداً سيعجبهم جمال الحروف وتناسق الكلمات ولكن لن يصل إلى مبتغى حروفي إلا من قد عاش الشعور ذاته وعلم أن المحبة ليس الحب الموجود بين جنسين أو شخصين بل المحبة هي أن نحب ذاتنا فنحب من حولنا ونحب الحياة وبذلك نرى الأشخاص بنظرة مختلفة تماماً .
تحت سقف نزلٍ متواضعٍ في حيٍّ فقيرٍ في العاصمة التشيليّة، تلتقي مجموعة غرائبيّة من النزلاء، بينهم عمّالٌ، ونقابيّون، وطلّابٌ، وشرطة مرور، وفنّانون استعراضيّون؛ ليشهدوا جميعاً الأيّام الأخيرة من حكم الاتّحاد الشعبي برئاسة سلفادور ألليندي، قبل وقوع الانقلاب الدموي الذي قاده الجنرال بينوشيه وغيّر تاريخ تشيلي إلى الأبد. هكذا يتحوّل هذا النّزل إلى ما يشبه غرفة العمليّات التي يحاول من خلالها بعض اليساريّين التشيليّين حماية الحكومة الاشتراكيّة، والوقوف في وجه الفاشيّة. وبين هؤلاء جميعاً، يحاول أرتورو، لاعب الكرة، المتبجّح والبتول، القادم من الجنوب إلى العاصمة، والمثقل بأحلام الشهرة والرغبات غير المشبعة، اكتشاف نفسه وتحديد موقفه من كل ما يحصل حوله.
"حلمت أنّ الثلج يحترق" هي أولى روايات الكاتب التشيلي أنطونيو سكارميتا، وإحدى أهم أعماله. فيها يؤسّس لملامح أسلوبٍ خاصٍّ متنوّعٍ على صعيد الإيقاعات وتقنيّات السرد، يمتزج فيه الخيال مع الواقع، وتخفّف فيه الفكاهة الساخرة من قسوة الأحداث الدراميّة؛ فالكتاب بمنزلة وثيقةٍ حيّةٍ للحوارات، والصراعات، والمزاج الشعبي الذي ساد تشيلي في أكثر لحظات تاريخيها مفصليّة.