تحفة أثرية خالدة، وعمل أدبي هو الأضخم والأعظم في تاريخ الأدب الإيطالي، وواحدة من أعظم مائة كتاب في تاريخ البشرية، وأكثر الكتب طباعة ونشرا وترجمة بعد الكتب السماوية المقدسة في العالم... إنها "الكوميديا الإلهية". رحلة رمزية فريدة عبر عوالم أُخروية قام بها أعظم كتاب القرون الوسطى قاطبة "دانتي أليجييري" لإنقاذ روحه بعد أن تاه في غابة مظلمة، رمز الحياة الآثمة، فيقوده "فيرجيليو"، رمز العقل، نحو "الجحيم" و"المطهر" ثم تقوده "بياتريتشي"، رمز الإيمان، نحو "الفردوس"... إنها رحلة طويلة ومضطربة صوب المعرفة والإيمان تعج بالرموز التي أكسبتها إبهاما وتعقيدا وبريقا في عيون القراء والنقاد والمفسرين. نقل البشرية جمعاء من حالة البؤس والشقاء إلى حالة السعادة والهناء هو أحد مآرب كتابنا هذا حسبما ورد على لسان كاتبه من خلال الغوص في أعماق التاريخ وسرد التجارب الحياتية الثرية، وتصنيف البشر طبقا لأعمالهم في دنياهم ما بين جهنم ومطهر وفردوس، ومن خلال ما احتواه العمل من فلسفة وحكمة وأخلاق وعاطفة. قوة البناء ومتانة الأسلوب وترابط المعاني سمات تنفرد بها هذه الملحمة دون غيرها.
ممر المستشفى كان يشبه خندقا مظلما بعض أنواره مطفأة وبعضها يرسل ضوا خافتا مخنوقا ونوافذه المطلة على الفضا الخارجي مكسوة بغبار أسود حول لونها إلى غلالة قاتمة في العنبر رقم كان يجلس المريض على كرسي في مواجهة نافذة الغرفة المفضية إلى فسحة ضيقة دخلت والممرضة ألقيت عليه السلام ثم أعدتها مرة ثانية وثالثة لكنه لم يعرنا انتباها ولم يلتفت نحونا لكزتني الممرضة فالتفت نحوها كانت تريد أن تقول هل رأيت هل صدقت كلامي ثم نفخت زفيرا غليظا يدل على حزن أليم يسكن بداخلها
ثلاثة أعوام وأنا أحقق وأبحث وأواصل عملي ليلا ونهارا أصبحت أرى المجرم في كل الوجوه أستمع إلى خطواته وصوت أنفاسه القاتل المحترف هو من لا يترك وراه أثرا أما القاتل الذكي فهو من يترك وراه أثرا متعمدا ولا يستطيع أحد أن يجد دليل إدانته